الغابة السحرية ، ( عن مجزرة الحولة ) بقلم ساندرا أكوبيان استانبولية

ملاحظة : ( القصيدة أكثر من مؤلمة ولكن ألمنا عند قراءتها سيساعد على ادراك أن لا تحصل حرب أهلية بسورية ) . ساندرا

الغابة السحرية

ذهبت في رحلة لغابة سحرية , تلك الغابة نرى فيها مايحدث للإنسان والبشرية


كانت تعتليها ظلمات عميقة دهرية , كانت الأشجار تتمايل مع الرياح الخفيفة

برقصة كئيبة مآساوية .....

شعرت بالوحدة الغامضة وقد اعترتني

وتداخلت احاسيسي بتشاؤم التفحني ولفني

وبراقعي تلونت بسواد ليلي


ووصلت لمكان يخلو من الأشجار , كانت فيه الاعشاب المنحنية باذلال

ووقفت بنصف الحقل ورفعت رأسي للأعلى , وصرخت بأعلى صوتي غاضبة : ماهذا ؟؟؟؟

جئتك بزيارة لأرى سواد ولباس حداد ورهبة جنائزية

أين الربيع والصيف والخريف

وحتى هذا ليس بشتاء ؟

أين حلتك من الشمس والقمر والنجوم ....؟

أين جواهرك من الورود والعصافير والطيور .....؟

أين مآكلك من الفواكه الطيبة و التوت البري ....؟

لماذا توحدت الفصول كلها بفصل الجحيم


ومالبست وانتهيت من حديثي

فصفعت صفعة قوية مؤلمة

وتلاطم بجسدي شمالاً ويميناً أشياء غير مرئية

وتحولت أرض الحقل للون أحمر قاني لزج

تتالت الصفعات واللطمات باصرار

شعرت بروحي تتلاعب فيها الأقدار

ورأيت اشباح تصرخ متألمة بإكثار


خلعت خوفي الإنساني , ونظرت لأرى مايضربني

وصدمت لما اعتملني , وصعقت لرؤيتي

كانت اشباح صغيرة

كانت ارواح طفولية

باكية ... حائرة

ممزقة ... مشتاقة

تجول الغابة بجنون باحثة عن جواب ..... لسؤال أزلي ...؟ وهو ببساطة .... لماذا ؟؟؟؟

شعرت بكل طعنة ورصاصة دخلت أجسادهم الناعمة

عشت كل لحظة قبل انفصالهم عن حياتهم

بطريقة أكثر من شيطانية

لحظة كان محمد يأكل طعامه المهروس لان ليس لديه اسنان بعد

وحسن يرسم ويلون على الاوراق

واحلام ريم عن انها ستصبح طبيبة

وسهى التي تجرب ملابس أمها خلف الباب بسرية

ومنال التي تشاهد الأفلام كرتون وتحاول الدخول للتلفاز

وصبحي الجالس بحضن أمه يتغذى من حنانها الأبدي

احسست بالرعب المميت والخوف العميق ووحدة القبور والألم العظيم

والظلم الأليم

كانوا الطريدة والضحية , لحظة هجوم الشياطين السفاحين بعنف ولهيب

بنظرة جوفاء وحقد رهيب , وصراخهم الحقير قبل النحر : الله أكبر وكبير

وبلحظة السكون المميت بعد فعل الجريمة الشنعاء , فهمت لزوجة ولون الحقل القاني

ورأيت الملائكة متشحة بالسواد والسماء معلنة الحداد

وادركت حيرة الأرواح وعذابها , متسائلة : لماذا كل هذا الغضب الأسود والحقد الأعمى

من أين أتى .... ؟ بحق الله كيف حصل .... ؟ وبأي مبدأ يلفظون اسم الله ....؟

وأي انسانية يدعون ....؟

انهرت على ركبي ارضاً وبكيت بحرقة وألم وبكل جبروت أمرت الغابة قائلة :

اعتقي الأولاد يا فاسقة ,ارسليهم لأبيهم يا باردة

يكفي عذاب الانفصال , واقتلاع نفوسهم بوحشية

لا تجيبي على سؤالهم لماذا , لان عذابهم سيزيد أضعاف

مايفعل الانسان من وحشية ودمار ......كثير على نفوسهم الصغيرة

هم ملائكة ، عندما يعرفون الجواب......سيصبحون ناقمون وغاضبون

اتركي لي القهر والانتقام ياساحرة

فنحن من سنرسل المجرمين لنيران جهنم وغياهب النسيان 

انت هرمة شمطاء بسبب افعال البشر , نحن في زمن الجحيم فارسليهم للنعيم

فهدأت العاصفة وتوقفت الأرواح ..... شاخصة ناظرة إلي بتعجب وغرابة

وبدأت تتحول نظرات الأرواح الصغيرة ..... لشفقة مثيرة وحزن علي انا البشرية

وهدأوا ونسوا السؤال ...............مقابل اني مازلت إنسانة أرضية

ماأروع الطفولة البرئية ..........بلحظة يرون ويشعرون ويفهمون

وبدأوا بالرحيل نحو بوابة منورة بشعاع لماع و بساطها أمواج قدسية

ناسيين السؤال الأزلي .....

تاركين الجواب لي أنا

ادركوا ضاحكين فرحين انهم انفصلوا

ارواح الهية سماوية اصبحوا

ومشفقين علي انا الأنسانة البشرية

الباقية في جحيم انتقل للأرض مع شيطانيه المقنعة بأقنعة إنسانية . 


بقلم ساندرا أكوبيان استانبولية

0 Response to "الغابة السحرية ، ( عن مجزرة الحولة ) بقلم ساندرا أكوبيان استانبولية"

إرسال تعليق